السلمي
407
مجموعة آثار السلمي
فقيل إنه كثير الذكر ، فقال حمدون ولكنه دائم الغفلة . فقال له بعض من حضر أليس يجب عليه شكر ما أنعم اللّه عليه بأن وفقه للذكر باللسان ، فقال أولا يجب عليه رؤية تقصيره في غفلة القلب عن الذكر ؟ قال رحمه اللّه : ورأيت في كتاب كتبه أبو حفص إلى شاه الكرماني « 1 » فقال له اعلم يا أخي أن من لم يعرف فاقة نفسه وعجزه في جميع ما يبدو منه من الطاعات ليشوبها بالرياء ، ومن لم يستعمل الترقي ويجعله زماما لنفسه في جميع أحواله ، ثم يعلم أنها ( أي النفس ) وإن لانت أنها الأمارة بالسوء لا تنقاد لطاعة إلا وتضمر فيها خلافا ، فيقابلها بالملامة في جميع أوقاته ولا يدعها تستقر في حالة من أحوالها ، فقد أخطأ النظر في نفسه . وحكى عن يحيى بن معاذ « 2 » أنه قال من أخلص للّه لا يحب أن يرى شخصه ولا يحكى قوله . وسئل بعضهم عن أحوال القوم ، فقال هم قوم تولى اللّه حفظ أسرارهم وأسبل على أسرارهم ستر الظاهر ، فهم مع الخلق من حيث الخلق ، ولا يفارقونهم في أسواقهم ومكاسبهم ، ومع اللّه سبحانه من حيث الحقيقة والتولي ؛ [ 49 ب ] فباطنهم يلوم ظاهرهم على الانبساط مع الخلق والكون معهم برسوم العوام ، وظاهرهم يلوم باطنهم بأنه ساكن في مجاورة الحق وغافل عما فيه الظاهر من معاشرة الأضداد ؛ وهذا من أحوال الأئمة والسادة . قيل لأبى يزيد
--> ( 1 ) هو أبو الفوارس شاه بن شجاع مات قبل سنة 300 . راجع ترجمته في طبقات السلمى ، ص 42 ب ؛ والقشيري ، ص 22 ؛ والحلية ، ج 10 ، ص 237 ؛ والشعراني ، ج 1 ، ص 77 . ( 2 ) هو أبو زكريا يحيى بن معاذ الرازي ، من كبار المشايخ ، مات بنيسابور سنة 258 ه . راجع ترجمته في طبقات السلمى 22 ب ، ورسالة القشيري ص 16 ، وطبقات الشعراني ج 1 ص 69 ، والحلية ج 10 ص 51 .